الثعالبي
211
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ومعنى * ( اتخذ إلهه هواه ) * أي : جعل هواه مطاعا فصار كالإله . * ( إن هم إلا كالأنعام ) * أي : بل هم كالأنعام . قلت : وعبارة الواحدي * ( إن هم ) * أي : ما هم إلا كالأنعام ، انتهى . وقوله سبحانه : * ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل . . . ) * الآية : مد الظل بإطلاق : هو ما بين أول الإسفار إلى بزوغ الشمس ، ومن بعد مغيبها أيضا وقتا يسيرا ; فإن في هذين الوقتين على الأرض كلها ظلا ممدودا . * ( ولو شاء لجعله ساكنا ) * أي : ثابتا غير متحرك ولا منسوخ ، لكنه جعل الشمس ونسخها إياه ، وطردها له من موضع إلى موضع ; دليلا عليه مبينا لوجوده ولوجه العبرة فيه ، وحكى الطبري أنه : لولا الشمس لم يعلم أن الظل شئ ، إذ الأشياء إنما تعرف بأضدادها . وقوله تعالى : * ( قبضا يسيرا ) * يحتمل أن يريد ، لطيفا ، أي : شيئا بعد شئ ، لا في مرة واحدة . قال الداودي : قال الضحاك : * ( قبضا يسيرا ) * يعني : الظل إذا علته الشمس ، انتهى . قال الطبري : ووصف الليل باللباس من حيث يستر الأشياء ويغشاها ، والسبات : ضرب من الإغماء يعتري اليقظان مرضا ، فشبه النوم به ، والنشور هنا : الإحياء ، شبه اليقظة به ، ويحتمل أن يريد بالنشور وقت انتشار وتفرق ، و * ( أناسي ) * : قيل [ هو ] جمع إنسان ،